صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
147
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ثم إن في كلامه بعضا من مواضع الانظار ( 1 ) اما أولا فلان ابعاض المتصل الواحد قبل ان يقع فيه كثره واثنينية بنحو من انحاء القسمة الخارجية ولو بحسب اختلاف عرضين قارين لا يمكن ( 2 ) الحكم الايجابي عليهما بشئ حكما صادقا بحسب الخارج فإذا حدثت الاثنينية الخارجية صار كل واحد منهما مما له وجود في الخارج وقبل القسمة ليس شئ منهما موجودا أصلا انما الموجود هو المادة القابلة لهما بعد وجودهما المستعدة لهما قبل حدوثهما ثم الوجود على رأيه امر عقلي انتزاعي نسبى لا تحصل له الا بما ينتزع منه فيكون واحدا بوحده ما ينتزع منه كثيرا بكثرته فكيف يكون الأشياء المتعددة من حيث تعددها موجوده بوجود واحد . واما ثانيا فلان خصوصيات الاحكام وان اقتضت خصوصيات الوجود لموضوعاتها لكن ليس يكفي في الحكم على شئ بحال خارجي وجود الانتزاعي ( 3 )
--> ( 1 ) غير مخفى ان هذه الانظار سقيمه غير وارده ط ( 2 ) والجواب اما أولا فبالنقض لأنا نحكم حكما ايجابيا صادقا بحسب الخارج ان كل جزء من اجزاء الجسم المتصل الواحد الذي لم يحل فيه العرضان المختلفان جوهر وقابل للقسمة ونحو ذلك مع أنه لم يحدث شئ من انحاء القسمة والخارجية فيه . واما ثانيا فبالحل وهو ان ذات الجزء موجوده في الخارج بوجود الكل وان لم يكن وصف الجزئية الخارجية موجوده كما أن ذات الكل موجوده وان لم يكن وصف الكلية الخارجية أيضا موجوده لمكان التضائف بين الوصفين فهذا مغالطة من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات فقوله وقبل القسمة ليس شئ منها موجودا أصلا قلنا بل هما موجودان في الخارج بحسب ذاتهما وكون موضوع الحكم الخارجي انما هو الابعاض فيما ذكر لا يستلزم القسمة الخارجية بل يكفي الوهمية لان ما في الذهن عين ما في الخارج ولا سيما ان الاجزاء التي في الذهن انما ينظر بها لا ينظر فيها وقوله انما الموجود هو المادة القابلة لهما قلنا المادة مادة للقسمة واما المقسوم فهو من اجزاء المادة وليس صوره لها على أن وجود مادة الشئ قد يكون مصححا للحكم الايجابي الخارجي عليه لان خصوصيات الاحكام يقتضى خصوصيات الوجود لموضوعاتها بحسبها س ره ( 3 ) أقول لم يجعل المحقق مناط الحكم الايجابي بحال خارجي الوجود الانتزاعي الذي هو بالقوة قبل الانتزاع ويصير بالفعل بعده بل مناطه وجود ذلك الانتزاعي بوجود منشا انتزاعه ولا شك ان وجود منشا الانتزاع بالفعل هو مناط الحكم الايجابي فإنه يتصور تلك اللزومات بوجود الملزوم بما هو مصحح انتزاعها ويحكم عليها . فان قلت وجود الملزوم وجود ذاته لا وجود تلك اللزومات العرضية . قلت اما أولا فلا يرد على هذا المحقق سوى بطلان الفرق بين الذاتي والعرضي فلم يكن هذا بحثا آخر . واما ثانيا فقد مر ان وجود الملزومات ذلك التصحح والتهيؤ الذي في الملزوم وهذا بوجه نظير العلم الاجمالي والتفصيلي القائل بهما المشاؤن لذاته تعالى إذ بمجرد عدم الصور العلمية المرتسمة في مقام الذات ليس العلم صحيح السلب لكونها موجوده بوجود واحد اجمالي وهو مناط العلم الكمالي عندهم فكذا هاهنا تلك الملزومات وان لم تكن موجوده بصور متمايزة ووجودات مفصله لكنها موجوده بوجود واحد في منشا انتزاعها س ره